الشوكاني
234
نيل الأوطار
تطغيهن ، ولكن تزوجوهن على الدين ، ولامة سوداء ذات دين أفضل . ولهذا قيل : إن معنى حديث الباب الاخبار منه صلى الله عليه وآله وسلم بما يفعله الناس في العادة ، فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع ، وآخرها عندهم ذات الدين ، فاظفر أيها المسترشد بذات الدين . قوله : تربت يداك أي لصقت بالتراب وهي كناية عن الفقر . قال الحافظ : وهو خبر بمعنى الدعاء لكن لا يراد به حقيقته ، وبهذا جزم صاحب العمدة ، وزاد غيره : أن صدور ذلك من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حق مسلم لا يستجاب لشرطه ذلك على ربه . وحكى ابن العربي أن المعنى استغنت ، ورد بأن المعروف أترب إذا استغنى وترب إذا افتقر . وقيل معناه ضعف عقلك . وقيل افتقرت من العلم . وقيل فيه شرط مقدر أي وقع لك ذلك إن لم تفعل ورجحه ابن العربي . وقيل معنى تربت خابت . قال القرطبي : معنى الحديث أن هذه الخصال الأربع هي التي يرغب في نكاح المرأة لأجلها ، فهو خبر عما في الوجود من ذلك لا لأنه وقع الامر به ، بل ظاهره إباحة النكاح لقصد كل من ذلك ، قال : ولا يظن من هذا الحديث أن هذه الأربع يؤخذ منها الكفاءة أي تنحصر فيها ، فإن ذلك لم يقل به أحد فيما علمت ، وإن كانوا اختلفوا في الكفاءة ما هي ، وسيأتي الكلام على الكفاءة . باب خطبة المجبرة إلى وليها والرشيدة إلى نفسها عن عراك عن عروة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب عائشة إلى أبي بكر فقال له أبو بكر : إنما أنا أخوك ، فقال : أنت أخي في دين الله وكتابه وهي لي حلال رواه البخاري هكذا مرسلا . وعن أم سلمة قالت : لما مات أبو سلمة أرسل إلي النبي صلى الله عليه وآله وسلم حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له ، فقلت له : إن لي بنتا وأنا غيور ، فقال : أما ابنتها فتدعو الله أن يغنيها عنها ، وأدعو الله أن يذهب بالغيرة مختصر من مسلم . الحديث الأول فيه دليل على أن خطبة المرأة الصغيرة البكر تكون إلى وليها ، قال ابن بطال : وفيه أن النهي عن إنكاح البكر حتى تستأمر مخصوص بالبالغة التي